محمد الغروي

477

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

164 - من استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك من كلام له عليه السّلام في الشّكّ وشعبه الأربع : التّماري ، والهول ، والتّردّد ، والاستسلام . قال عليه السّلام : « ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيهما » . ( 1 ) الاستسلام لشيء : الانقياد له ، فيعقبه الجري عليه عملا وقولا على الإطلاق ، وهذا لم يسلم الإنسان معه من الهلاك ، إذا لم تكن المقاييس العقليّة والشّرعيّة تعدّله ومن هنا نهي الإلقاء بالأيدي إلى التّهلكة بقوله تعالى : « وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . ( 2 ) وفيه إشارات : منها : ترتّب التّهلكة على منع الإنفاق المستفاد من الأمر به في دفعها ، كما أنّ النّجاة منها مفهومة بنفس الإنفاق ، ولم يكتف على مجرّده ، حتّى أمر عزّ وجلّ بالإحسان المسبّب لحبّه ، ومن أحبّه كان في كنفه وحصنه الحصين عن أن تناله يد السّوء .

--> ( 1 ) النّهج : 18 / 143 ، الحكمة : 31 . ( 2 ) البقرة : 195 .